علي بن محمد التوحيدي
191
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
قال : مغرور من نفسه لمواتاة جدّه ، وتصديق ذوي الأطماع في جميع دعواه ، وما أحوجه إلى إنصاف الناس من نفسه بأحد شيئين : إما بأن لا يدّعي الكمال ، أو بأن لا يبكّت الرجال ؛ فلا هو بريء من النّقص ، ولا هو غير مستحقّ للتّبكيت ؛ وليس من لا يمكن أن يواجه بالنّقص الذي فيه وبالتّوبيخ الذي يستحقّه على فعله ، ليد له في السلطان قوية ، وشمس له في الدّولة طالعة - ينبغي أن يركب هام الناس ويأكلهم بلسانه ؛ فريح الدّولة قد تركد ، والضّعف يزول ، والحشم يتحوّل ، وقد يقال وراء ظهره ما يربي على ما هو عليه ، ولو قصر يده على فضله الذي له لم تشلّ ، ولو وقف قدمه عند غايته لم تزلّ ، ولكنه يجري طلقا « 1 » ثم يكبو ، وينصلت للقراع ثم ينبو ، ويتطاول إلى ما لا يناله ثم يخبو ؛ وهذا طريق الجاهلين المغترين . ثم قال : والكذب من آفاته ، وهو خلق يعرّ « 2 » المروّة ويشين الديانة ، ويسقط الهيبة ، ويجلب الخزي ، ويستدعي المقت ، ويقرّب الموت ؛ وقلّ من لهج به إلا كان حتفه فيه ، وما رئي شيء أمحى لنضارة « 3 » الوجه ولبهجة العلم ولزينة البيان منه .
--> ( 1 ) الطلق ، بالفتح : الشوط . ( 2 ) يعر المروءة : ينقصها . ( 3 ) في الأصل : « أمحا لنضارة » .